حسن حنفي
23
من العقيدة إلى الثورة
شمول العلم الإلهي حق والا كان الانسان جاهلا ، واسبقيته دليل على وجود العلم القبلي وهو أحد مقولات العلم الانساني . وان اثبات الفعل الحر لا يعنى اثبات الجهل في العلم بل يعنى اثبات العلم التجريبى المتغير تحقيقا للعلم في التجربة وقياسه عليها . علم الله في أحد جوانبه ، خاصة فيما يتعلق بالشرائع والتكاليف ، علم تجريبى معدل بعدى وهو ما أثبته أيضا علم أصول الفقه . ان أسبقية العلم لا نعنى نفى حرية أفعال الشعور ، فالعلم النظري شيء والواقع العملي شيء آخر . وان من الحكمة التضحية بفعالية العلم ووقوعه من الله عن التضحية بحرية الأفعال الاختيارية من الانسان . فالأولى لن تنال من الله في شيء في حين أن الثانية تمنع الانسان من التكليف . العلم حق نظري ولكن حرية الافعال حق عملي . وينشأ الايهام بالجبر من جعل الله قادرا على كل ممكن ومن ثم يكون الجبر نتيجة لنظرية الجائز والممكن والمستحيل . والحقيقة أن هناك فرقا بين الجواز العقلي والامكان الفعلي . إذ أن الفعل لا يقدر على كل شيء ممكن في العقل . ان الجواز العقلي ليس مطلقا فامكانيات العقل ليست افتراضا عشوائيا بل امكانيات قصدية محكومة بامكانية التحقق والا كانت نظريات مجردة لا واقع لها ولا تتحول إلى واقع . وبالتالي فان قلب المستحيل واجبا والواجب مستحيلا افتراض خاطئ لان أحكام العقل ليست عشوائية بل هي إرادية قصدية حكيمة « 52 » .
--> ( 52 ) كن ويكون أولى بصفة الاقتدار ، اللمع ص 47 - 57 ، ونسألهم فنقول لهم : أخبرونا كان الله قادرا على منع الكافرين من الكفر والفاسق من الفسق وعلى منع من شتمه من النطق به ومن امراره على خاطره وعلى المنع من قتل من أنبياء أم كان عاجزا عن المنع من ذلك ؟ الفصل ج 1 ، ص 105 ، يقال للقدرية : هل يجوز أن يعلم الله عباده شيئا لا يعلمه ؟ فان قالوا : لا يعلم الله عباده شيئا الا وهو به عالم . قيل لهم : فكذلك لا يقدرهم على شيء الا وهو عليه قادر ، فلا بد من الإجابة إلى ذلك فيه . فيقال لهم : فإذا أقدرهم على الكفر فهو قادر على أن يخلق الكفر لهم . وإذا قدر على خلق الكفر لهم فلم تثبتوا خلق كفرهم فاسدا متناقضا باطلا ؟ وإذا كان